الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي
204
معجم المحاسن والمساوئ
تجارات وجواهر وعنبر وأشياء من التجارة ، واما هذه فنحن فيها قال ، وكم يبلغ ما في سفينتكم هذه ؟ قالوا : كثيرا لا نحصيه قال : فإنّ معي شيئا خطيرا هو خير ممّا في سفينتكم قالوا : وما معك قال : جارية لم تروا مثلها قط قالوا : فبعناها قال : نعم على شرط أن يذهب بعضكم فينظر إليها ثمّ يجيئني فيشتريها ولا يعلمها ويدفع اليّ الثمن ، ولا يعلمها حتّى أمضي أنا فقالوا لك ذلك ، فبعثوا من نظر إليها فقال : ما رأيت مثلها قط فاشتروها منه بعشرة آلاف درهم ، ودفعوا إليه الدراهم فمضى [ بها ] فلما مضى أتوها فقالوا لها : قومي وادخلي السفينة قالت : لم ؟ قالوا : قد اشتريناك من مولاك قالت : ما هو بمولاي قالوا تقومين ؟ والا لنحملنّك فقامت ومضت معهم فلما انتهوا إلى الساحل لم يأمن بعضهم بعضا عليها ، فجعلوها في السفينة الّتي فيها الجواهر والتجارة وركبوا في السفينة الأخرى فدفعوها ، فبعث اللّه عزّ وجلّ عليهم رياحا فغرقهم ونجت السفينة الّتي كانت فيها حتّى انتهت إلى جزيرة من جزائر البحر ، وربطت السفينة ثمّ دارت في الجزيرة فإذا فيها ماء وشجر فيه ثمر فقالت : هذا ماء أشرب منه وثمر آكل منه وا عبد اللّه في هذا الموضع . فأوحى اللّه عزّ وجلّ إلى نبيّ من أنبياء بني إسرائيل عليهم السّلام أن يأتي ذلك الملك فيقول له : إن في جزيرة من جزائر البحر خلقا من خلقي فأخرج أنت ومن في مملكتك حتّى تأتوا خلقي هذا وتقروا له بذنوبكم ، ثمّ تسألوا ذلك الخلق أن يغفر لكم فإن غفر لكم غفرت لكم فخرج الملك بأهل مملكته إلى تلك الجزيرة فرأوا امرأة فتقدّم إليها الملك فقال لها : إن قاضيّ هذا أتاني فخبرني أن امرأة أخيه قد فجرت فأمرته برجمها ولم يقم عندي البينة فأخاف أن أكون قد تقدّمت على ما لا يحل لي فأحب ان تستغفري لي فقالت غفر اللّه لك اجلس ثمّ أتى زوجها ولا يعرفها فقال : إنّه كان لي امرأة وكان من فضلها وصلاحها وإنّي خرجت عنها وهي كارهة لذلك فأخبرني أخي أنها فجرت فرجمها وأنا أخاف أن أكون قد ضيعتها فاستغفري لي غفر اللّه لك فقالت : غفر اللّه لك اجلس ، فأجلسته إلى جنب